السيد كمال الحيدري

279

دروس في التوحيد

الاتجاه الثالث : نظرية الأمر بين الأمرين بيان النظرية هذه النظرية ترفض الجبر الأشعري والتفويض الاعتزالي ، وتقدّم صياغة تجمع بانسجام ومن دون تعارض بين العدل والسلطنة الإلهيّتين . ويمكن عرض نظرية الأمر بين الأمرين على مستوى الفهم والتفسير ، من خلال النقاط التالية : 1 . التصوير الروائي هناك عدد وافر من الروايات والأخبار جاءت تضيء جوانب المسألة ، وتكشف عن نقاط ضعف بقيّة الاتجاهات التي نشأت بين المسلمين ، بالأخصّ الاتجاهين الجبري والتفويضي « 1 » . يقول السيّد الخوئي عن هذه النقطة : " إنّ طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً ، ورفض نظرية المعتزلة فيها ونقدها كذلك ، اختارت نظرية ثالثة فيها وهي ( الأمر بين الأمرين ) . وهي نظرية وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط ، وقد أرشدت الطائفة إلى هذه النظرية الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) الدالّة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية وعلى إثبات الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى . ولولا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في جانبي الإفراط أو

--> ( 1 ) يشير السيّد الخوئي إلى أنّ الروايات التي جاءت في ذمّ هذين المنحيين الخاطئين بلغت من الكثرة حدّ التواتر . ينظر : محاضرات في أصول الفقه ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، قم إيران ، 1419 ه - : ج 2 ، ص 77 .